الثلاثاء، 13 يناير 2015

التقويم التربوي: مفهومه أهميته أهدافه وظيفته

التقويم التربوي: مفهومه أهميته أهدافه وظيفته

لقد أدى التقدم العلمي، وزيادة عدد الجامعات والمدارس بالإضافة إلى الزيادة الملحوظة في أعداد الطلبة المقبلين على هذه المؤسسات في بداية القرن العشرين إلى تطورات جذرية في علم القياس، ومن ثم ظهور علم التقييم التربوي بشكل مميز فيما بعد.
إذا، فما مفهوم التقييم والقياس؟ وما الفرق بينهما؟ وما هي أهداف التقويم وأهميته ووظائفه؟ كل هذه الأسئلة سيحاول هذا البحث المتواضع الإجابة عنها والتطرق إلى جوانب من حل إشكالاتها.
المبحث الأول: مفاهيم وفروقات:

1-مفهوم التقييم: له تعاريف مختلفة على حسب اختلاف المربين وعلماء التربية والتعليم منها هذا التعريف الجامع:

«التقويم عملية تتم في نهاية مهام تعليمية معينة بهدف إخبار التلميذ والمدرس حول درجة التحكم المحصل عليه، واكتشاف مواطن الصعوبة التي يصادفها التلميذ خلال تعلمه، من أجل جعله يكتشف استراتجيات تمكنه من التطور وتنظر إلى الأخطاء كمحاولات لحل المشكلات، ولحظات من لحظات التعلم وليست مجرد ضعف... ويمكن التقويم التكويني كذلك من تحديد مؤهلات المتعلم للإقبال على مراحل جديدة من تعلمه وفق مراحل متسلسلة.. كما يمكن من تصحيح ثغرات التدريس»[1].

2-مفهوم القياس:

القياس لغة: تقدير الشيء على مثاله.

واصطلاحا: هو إعطاء أرقام للسلوكات الإنسانية بناء على قواعد معينة.

وقد أفاد "بلوم" بأن «القياس التربوي يبحث في العامة عن خصائص موجودة لدى الأفراد، مثل الذكاء والقدرات الفكرية والحركية المختلفة والقدرة الإبداعية وغيرها، وأضاف بأن هذه الخصائص موجودة لدى كل الأفراد مهما تنوعت خلفياتهم الاجتماعية والجنسية (بالطبع على درجات متفاوتة) كما يمكن قياسها بنفس الطرق والوسائل وفي أوقات وأمكنة مختلفة. إن عملية القياس إذن تحتوي على إجراءات وسلوك وعوامل محددة يمكن إذا استغلت أن تسمح بمستوى مقنع من التنبؤ بخصوص مستقبل الأفراد. وعليه تركزت مهمة الاختبارات –كاختبارات الذكاء والاستعداد والشخصية وغيرها- بشكل واسع في التنبؤ والتصنيف والتجريب العلمي»[2].

3-الفرق بين التقويم والقياس:

أشار إلى ذلك الدكتور محمد زياد حمدان فأفاد ما يلي:

1-إن التقييم أكثر شمولا نظريا وتطبيقيا من كل من القياس والتخمين، بل تجدر الإشارة هنا إلى أن الآخرين يعتبران جزء لا يتجزأ من عملية التقييم نفسها.

2-إن التقييم ينص نفسه بقياس التعلم وسلوكه وأنشطته وعملياته، وبهذا يمكن أن يعني بأن التقييم ذا شمول عملي أيضا.

3-إن التقييم يخص نفسه بقياس التعلم وسلوكه وأنشطته وعملياته، وبهذا يمكن أن يعني بأن التقييم ذا شمول عملي أيضا.

3-إن التقييم يعطي حكمه بصيغ عديدة ونوعية، على عكس القياس الذي يحصر نفسه برموز وأرقام عديدة.

4-إن التقييم يخص نفسه بالبيئة التعليمية مثل التدريس والاختبارات والغرفة الدراسية والمدرسة، حيث يعتبرها جميعا المصدر الرئيسي للتغيرات في سلوك التلاميذ.
5-إن التقييم يستفيد (يستغل) أي تأثير للاختبارات على التلاميذ وعاداتهم الدراسية والنفسية لزيادة أو رفع درجة التغير أو التعلم. أما القياس فيحاول الحد من هذه التأثيرات معطيا المتعلمين فرصا متكافئة للتعلم أو لمعرفة ما سيختبرون به. وعلى هذا فإن التقييم يستغل ما لدى الفرد من رغبة ودوافع ذاتية. [3]
 
4-الفرق بين التقويم المعياري والتقويم المحكي:

تقسم المعايير التحصيلية المستخدمة في التقييم إلى نوعين رئيسيين:

الأول: معايير المعدل الإحصائي أو العنصر (الإقراء).

الثاني: معايير المستوى أو مرجع المحك.

ويتجلى الفرق بينهما في أن معيار المعدل الإحصائي (التقويم المعياري) يقارن في الغالب إنجاز تلميذ بآخر في صفه أو سنه دون اعتبار لنوعية هذا الإنجاز وكفايته العملية في الحياة الواقعية.
أما معيار المحك (التقويم الحكي) فإنه يلتزم بوضع مستوى ثابت يقاس على أساسه مدى تنفيذ المتعلم للمهمة أو الواجب التعليمي والذي يجب أن يصل إليه أو يتعداه حتى يعتبر ناجحا.

المبحث الثاني:

أهمية التقويم وأهدافه ووظيفته

1-أهمية التقويم وأهدافه:

ليس ثمة فرق واضح بين أهمية التقويم وأهدافه، ولذلك فيمكن تلخيص أغراض التقييم عادة 
في النقاط التالية:

1. التوجيه والإرشاد.

2. نقل أو رفع التلميذ من مرحلة دراسية إلى أخرى.

3. معرفة مستوى التلاميذ ومقدار معرفتهم للمادة قبل التدريس، حيث يفيد ذلك في عملية تصميم وبناء الأهداف التعليمية والنشاطات التربوية بوجه عام.

4. معرفة مدى تأثير المواد والطرق التدريسية المستعملة في عملية التعليم، حيث إن مهمة التقييم هنا تتمثل في تجهيز المعلم بتغذية راجعة بخصوص ملاءمة هذه المواد والطرق لمستوى التلاميذ، وقدراتهم ورغباتهم الفردية، ثم تعديل ما يلزم على أساسها.

5. إعطاء صورة واضحة عما تحققه المدرسة من واجبات وأعباء، ونقل هذه الصورة بثقة نفسية كاملة من قبل المعلم إلى جمهرة الناس المهنيين والمسؤولين الرسميين. إن تعريف المجتمع برسالة المدرسة التربوية وما تقوم به من مسؤوليات جسام لإعداد وتربية الأجيال الناشئة، لتساعد على نقص الانتقادات والقصور الموجهة من قبل بعض أفراد المجتمع للمدرسة ودورها التربوي والاجتماعي.

2-وظيفة التقييم أو التقويم:

عندما[4] نطرح التقييم كمبدأ اعتمده المدرس لبناء الدرس، فإن هذا المبدأ يتعلق بوظيفتين رئيسيتين:

الأولى: هي أن يسمح بالحصول على مؤشرات وبيانات ومعلومات عن صيرورة ونتائج التعلم، وعن قيمة التعليم (طرقه، وسائله، محتوياته...).

الثانية: هي أن الحصول على هذه المعطيات يتيح إمكانية إجراء عمليات لدعم التعلم وتصحيحه وإجراءات لتعديل التعلم وتحسينه.

وهناك من حدد وظائف التقويم في عشر (10) وظائف هي: الضبط، الإنتاج، التشخيص، الفحص، التواصل، الوقائية، الدعم، الحكم، التوقع، التصحيح،العلاج.

يبدو مما سبق أن التقويم يحظى بأهمية في أي منظومة تربوية؛ نظرا لأهدافه ووظائفه المتعددة، ولا شك أن الحديث عن أنواع التقويم وبيان الفروق بين الاختبار والملاحظة سيثمر نفعا ويتم صالحا.

خصائص التقويم الجيد : 
لكي تحقق عملية التقويم الغرض منها وتؤدي في النهاية إلى تحسين المنهج وتجويده وإلى تحقيق أغراض التربية وأهدافها ، وإلى تحسين المنهج وتجويده وإلى تحقيق أغراض التربية و أهدافها ، وإلى زيادة كفاية العملية التربوية بحيث تحقق النمو الشامل المتكامل للطالب ينبغي أن يتوفر فيها ما يلي : 
1. الصدق : و هو يعني معاني كثيرة منها :
a. التوافق بينه وبين أهداف المنهج ، والالتزام بها ، بحيث تكون الأهداف هي نقطة البداية في برنامج التقويم ، وتستمر في توجيه مساره وقيادة خطواته.
b. شموله لجميع أهداف المنهج المعرفية والمهارية والانفعالية ، فالاقتصار على تقويم بعض الأهداف دون غيرها يؤدي إلى تشخيص خاطئ لنواحي القوة والضعف في المنهج . 
c. التأكد أن الوسائل والأدوات التي تستخدم في التقويم تقيس فعلاً ما تدعي قياسه ، وتوفر الأدلة التي ترتكز على أساس علمي سليم.
2. التوازن : 
فقد يركز برنامج التقويم على الطالب ويغفل المنهج ذاته ، فبينما ينبغي أن يكون هناك توازن في هذين الجانبين ، فيكون جزء من برنامج التقويم موجها نحو تقويم الطالب والجزء الآخر المكمل له نحو تقويم المنهج ذاته بأهدافه ومحتواه وأنشطته ووسائل تقويمه 
3. تنوع الوسائل: 
حيث أن للتقويم أهدافاً كثيرة ، ويؤدي وظائف متنوعة ، ويشمل جوانب متعددة من هنا كانت ضرورة تنوع أساليب التقويم بما يلاءم هذه الوظائف والجوانب.
وهناك مجال لاستخدام وسائل محكمة التصميم والبناء ، وعلى درجة عالية من الثبات مثل بعض الاختبارات ، ومقاييس الاتجاه ، وقوائم التصدير ، واستطلاعات الرأي كما أن المجال يتسع لأساليب قد تكون على درجة أقل من الثبات والشكلية مثل الملاحظة ، والإطلاع على السجلات ، وتحليل ما ينشر في وسائل الإعلام ، وخطابات المعلمين وأولياء الأمور.
4. الشمول : 
ويشمل هذا العوامل والعناصر البشرية ، مثل معدي المنهج والقائمين على تنفيذه والمشاركين فيه من معلمين ومعاونين لهم ، وموجهين ، وإداريين ، والقائمين بالتوجيه والإرشاد ، والقائمين بالتقويم ، كما يشمل العوامل المادية ، كالكتب المدرسية والكتب المساعدة والأفلام والوسائل التعليمية.

5- التعاون : 
فالتقويم ينبغي أن يكون تعاونياً يشارك واضعوه في التخطيط له واختيار الوسائل اللازمة و إعدادها، و يشارك في التنفيذ المختصون، والمعلمون ، والموجهون ، والإداريون حتى أولياء الأمور.
6- الاستمرار والتكامل :
لما كان الغرض من عملية التقويم هو مساعدة كل من المعلم والمتعلم على معرفة مدى بلوغهم لأهدافهم ، أو مدى تقدمهم نحوها ومحاولة استخلاص الأسباب التي تؤدي إلى تقدم الطلاب أو تفوقهم ، وجد أنه من الضروري أن يسير التقويم والتدريس جنباً إلى جنب بدلاً من أن يحدد للتقويم وقت خاص كأن يكون بعد الانتهاء من تدريس وحدة معينة أو مقرر دراسي معين . فليس الهدف من تقويم الطالب هو مجرد الحكم على مدى صلاحيته ، وإنما يستهدف التقويم في المحل الأول تشخيص نواحي القوة أو الضعف عنده ومحاولة تنمية نواحي القوة وعلاج جوانب الضعف . ولا يتيسر ذلك إلا إذا كان التقويم مستمراً مع التدريس ومسايراً له. لذا نجد أن استمرارية التقويم – في الواقع – عملية ضرورية لكل من المتعلم والمعلم. 

فبالنسبة للمتعلم فإنها تمكنه من تقدير تقدمه أو تخلفه في الدراسة. وفيما يتعلق بالمعلم فإن الكثير من مشكلات التدريس يمكن مواجهتها عن طريق التقويم. فمثلا قبل التخطيط لتدريس وحدة معينة أو مقرر معين يجب أن يقوم المعلم بالتعرف على قدرات الطلاب واهتماماتهم واتجاهاتهم حتى يمكن تحديد الأهداف المناسبة لهم ، وفي ضوء هذه الأهداف يمكن اختيار الخبرات التعليمية وأنواع الأنشطة والوسائل اللازمة لتحقيقها.


7-التمييز : 
إن التقويم الجيد هو الذي يميز بين الطلاب ويساعد على إظهار الفروق الفردية بينهم . فالاختبار الذي يعلو فوق مستوى الطلاب بحيث يعجز معظمهم عن الإجابة عليه ، لا يعتبر مميزاً . وكذلك الاختبار السهل الذي يجيب عنه الجميع دون تفرقة . والاختبار المميز يتناول جميع الأهداف ، وجميع جوانب النمو والقدرات والمهارات. وبذلك يعين على اكتشاف المواهب وتعرف نواحي الضعف والقوة لدي الطلاب.
1- الاقتصاد : 
إن التقويم الجيد هو الاقتصادي في الوقت والجهد والتكلفة . فمن حيث الوقت ، ينبغي ألا يستغرق التقويم فترات طويلة كما يحدث عندما نضيع أحياناً ما يقرب من شهر لإجراء امتحان نصف العام أو نهايته. ومن حيث الجهد ، ينبغي مراعاة توفير جهد المعلم عند إجراء الاختبارات وعند تصحيحها. ومن حيث التكلفة ، ينبغي أن تكون وسائل التقويم معقولة التكاليف ، حتى لا تكون ضخامة النفقات عبئا على ميزانية المدرسة أو حائلا دون استخدامها في تطوير جوانب العملية التعليمية الأخري.
2- الديمقراطية : 
إن التقويم الجيد هو الذي يحترم شخصية الطالب بحيث يشارك في إدراك غاياته ويؤمن بأهميته ويتقبل نتائجه قبولاً حسناً ، بل ويشارك في تقويم ذاته ، كما يقوم على أساس مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق